يرصد الكاتب كمال طبيخة تصاعد الضغوط الاقتصادية على المصريين مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، إذ تواجه الحكومة المصرية تحديات مالية متفاقمة دفعتها إلى رفع أسعار الكهرباء والوقود وتقليص الدعم وزيادة الاعتماد على الاقتراض. ويشير التقرير إلى أن القاهرة تحاول احتواء آثار الأزمة على المستوى الكلي، لكنها تنقل جانبًا كبيرًا من التكلفة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
ويؤكد تقرير «بريس ريدر» أن بعثة صندوق النقد الدولي تجري حاليًا المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر، وهي مراجعة قد تفتح الباب أمام الحصول على تمويل جديد بقيمة 1.6 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة انتقادات بسبب السياسات التي تزيد الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة مع ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية وتراجع الدعم التدريجي.
ارتفاع الأسعار وتراجع الدعم
رفعت الحكومة المصرية خلال الأشهر الأخيرة أسعار الكهرباء بنسبة وصلت إلى 31 بالمئة لبعض الشرائح المنزلية والتجارية، كما رفعت أسعار الوقود بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا نتيجة الحرب. وبررت السلطات هذه القرارات بزيادة الأعباء على الموازنة العامة والحاجة إلى السيطرة على العجز المالي.
وأثارت أزمة العدادات الكودية حالة من الغضب الشعبي، بعدما ألغت الحكومة نظام الشرائح المدعومة لتلك العدادات وفرضت سعرًا موحدًا مرتفعًا للكهرباء. ويستخدم ملايين المصريين هذه العدادات في المناطق غير المرخصة أو العشوائية، ما يعني أن القرار أصاب شريحة واسعة من محدودي الدخل.
وبرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي القرار باعتبار تلك المباني مخالفة للقانون، مؤكدًا أن الدولة تملك الحق في تحصيل التكلفة الكاملة للكهرباء حتى تقنين الأوضاع. لكن مواطنين كثيرين اشتكوا من استمرار معاملتهم باعتبارهم مستخدمين لعدادات كودية رغم إنهاء إجراءات التصالح وتقنين الوحدات السكنية.
الخبز والدعم النقدي
تدرس الحكومة كذلك تغيير منظومة دعم الخبز والسلع التموينية عبر التحول إلى الدعم النقدي المشروط بدل الدعم العيني التقليدي. وأوضح وزير التموين شريف فاروق أن الدولة قد تبيع الخبز بالسعر الحر، ثم تمنح الأسر الفقيرة مبالغ مالية عبر بطاقات الدعم لشراء احتياجاتها.
وأثار المقترح مخاوف داخل البرلمان وبين المواطنين بسبب حساسية ملف الخبز في مصر، خاصة أن الدعم يمثل شبكة الأمان الأساسية لملايين الأسر. ويرى نواب وخبراء أن أي تغيير في هذه المنظومة يحتاج إلى ضمانات واضحة تمنع تضرر الفئات الأكثر فقرًا.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة سبق أن رفعت سعر رغيف الخبز المدعوم أربعة أضعاف خلال عام 2024، وهي خطوة مرت بهدوء نسبي مقارنة بما شهدته البلاد في أزمات سابقة، ما يعكس تغيرًا في قدرة الشارع على الاحتجاج تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المستمرة.
الديون وحرب إيران
يزداد الوضع الاقتصادي تعقيدًا مع تضخم الدين الخارجي المصري الذي بلغ نحو 164 مليار دولار بنهاية العام الماضي، بينما تواجه القاهرة التزامات سداد ضخمة تتجاوز 50 مليار دولار حتى سبتمبر المقبل. كما خرجت استثمارات أجنبية تُقدّر بعشرة مليارات دولار من سوق الدين المصري منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ما زاد الضغوط على الاحتياطي النقدي وسوق التمويل.
ويواصل البنك المركزي طرح أذون خزانة بالدولار لسد الاحتياجات التمويلية، بينما تستحوذ البنوك المحلية على النصيب الأكبر من تلك الأدوات، وهو ما يقلل السيولة المتاحة للإقراض الإنتاجي ويزيد اعتماد الدولة على الاقتراض الداخلي والخارجي.
وحذر نواب في البرلمان من تضخم فاتورة خدمة الدين واستهلاكها جزءًا كبيرًا من الإنفاق العام، معتبرين أن الحكومة تعتمد بصورة مفرطة على الاقتراض بدل معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.
ويخلص التقرير إلى أن الحكومة المصرية لا تكتفي بطلب دعم صندوق النقد وطمأنة الأسواق، بل تدفع المواطنين أيضًا لتحمل كلفة التكيف مع الأزمة عبر ارتفاع الأسعار وتشديد شروط الدعم وتقليص الإنفاق الاجتماعي. وبينما تصف المؤسسات الدولية الوضع بأنه «تحت السيطرة»، يشعر المواطن المصري بأن الاستقرار الاقتصادي يأتي على حساب قدرته اليومية على المعيشة.
https://www.pressreader.com/6094/20260518/281732686124611

